ابراهيم بن الحسين الحامدي
258
كنز الولد
الأول الذي هو المبدع الأول دائرته الأولة ، والثانية للمنبعث الأول الذي هو حجابه وجنة من صعد من الرتب السفلية والعلوية . فهذان فلكها متحدان الأول به ومن بلغ إليه كان في أفقه في هذا البياض فوق الخط . هذه الدوائر السبع في كل دائرة من العقول ما لا يحصى بعدّ ولا يوصف بحد ، وهي المراتب التي أجابت المنبعث الأول في دعوته وسبقت العاشر إلى القيام بالفعل الذي هو الكمال الثاني فيما غفل عنه وسها من أن يلتزم بالسابق عليه الذي هو المنبعث الأول ، ولم يقر بوحدانية المبدع الحق ولا إلهية ولا شهد بما شهد به المبدع الأول فقط . فلما سبقته هذه العقول المترتبة ، وكان أولا في الدائرة الثالثة تأخر إلى ما كان عاشرا في العدد منفردا بذاته ، وأقبلت عليه العقول جميعها بالوحي والإلهام حتى رجع إلى ما غفل عنه وسها وأقر وتاب وأناب ، فقام بالفعل لما صح له الكمال الثاني وقام في عالم الطبيعة مقام المبدع الأول في عالم القدس إلى ما يكمل الولد التام ، وقام في الأمر مقامه ، فعلى ذلك ارتقاء وصعود أبدا سرمدا ، بسريان روح القدس الجاري من النهاية الأولة ، وضياء نوره . وهذا بيان ما وعدنا ببيانه ، ونحن نعود إلى فصل من كلام الشيخ أبي يعقوب قدس اللّه سرّه حيث يقول في الكتاب : وقلنا إن الباري سبحانه أحدث وأبرز الأمر علته للمعلول أثرا بالمحدث الذي أحدثه وهو الوحدة والأول والعلة والأزل والشيء والكلمة ، والعقل سابعها وجامع لهذه كلها . فهذا العقل وذاته وهو المركز لدائرة ما ، فصارت هذه الحروف التي ذكرناها نقطا للدائرة فدارت الدائرة إلى عودها النقطة الثانية من المركز وهي النفس ، وصارت سابعها مركز النقطة للأجزاء الستة التي صارت حروفا ، وكل حرف نقطها سابعها مركز صارت ببركة مقدر الأشياء ، بما قدر فيها ، فكان ابتداؤها الأنوار الروحانية المستجنة الدائرة « 1 » بها وصارت سابعها .
--> ( 1 ) الدائرة : الدائر في ج .